أيوب صبري باشا
294
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
الروضة المطهرة دخلت الجنة في الدنيا ويؤمل من اللطف الإلهى ألا يخرج من الجنة من دخل فيها . ومن هنا ندعو اللّه - سبحانه وتعالى - أن الذي يصلى على جنازته في داخل أحد الحرمين أن ينعم اللّه - سبحانه وتعالى - عليه بالجنة وأن ينال شفاعة حبيب رب العزة ، ألا فليجعل اللّه - سبحانه وتعالى - مؤلف هذا الكتاب من زمرة هؤلاء السعداء ؛ آمين بحرمة سيد المرسلين . ويروى المؤرخون بخصوص هذا الموضوع أقوالا كثيرة ، يقول ابن النجار في كتابه ما زال نظام أداء صلاة الجنائز في الحرمين في موضع الجنائز باقيا ، إلا من يرغب من سادة العلويين والسادة والأعيان الذين يراعى خاطرهم يصلى على جنازتهم في داخل المسجد النبوي ، وغير هؤلاء من عامة الناس يصلى على جنازتهم خلف الجدار الشرقي لمسجد السعادة ويظل قبر الرسول صلى اللّه عليه وسلم على يمين الإمام الذي يؤم الناس . وقال الإمام السمهودي موضحا إن ما ذكره ابن النجار سقط عن الحكم الآن ، أما الآن فمعظم الجنازات تدخل في المسجد النبوي وتصلى صلاة جنازاتهم فيه ، إلا أن جنازات الأعيان والوجهاء يصلى عليها بين منبر السعادة وقبر الرسول كرعاية خاصة لهم ، وتؤدى صلوات جنائز عامة الناس أمام الروضة المطهرة ، وفي سنة 842 ه منع إدخال جنائز الخوارج في داخل مسجد السعادة بناء على الأمر الذي ورد من الملك جقمق إلا إذا كان بينهم أسرة علوية وماتوا يصلى على جنازاتهم في داخل المسجد وما زالت هذه العادة جارية فتدخل جنازات أفراد المذاهب الحقة عامة في المسجد ويصلى عليها ما عدا أموات الفقراء والغرباء يصلى على جنازاتهم في المكان الذي ذكر من قبل . ويدخل أهل المدينة جنازاتهم في المسجد الشريف من باب الرحمة وإن كانت منازلهم في جهات أخرى . وغرضهم من ذلك التيمن وتمنى رحمة اللّه والتفاؤل . وتمرر الجنازة من باب الرحمة يؤتى بها في مواجهة قبر الرسول ، وبعد أن